المكتبة الكشفية | تنمية القادة
مفوض المرحلة ومهارات التشجيع
يعتبر التشجيع والثناء من أهم العوامل التي تسهل العلاقات الإنسانية وتبدد لدى الذين نستهدفهم مشاعر الشك والسلبية وقلة الإنتاج، فهذه المهارات تدفعهم للقيام بإنجازات جديدة، وتساعد الفرد على الوعي بقيمة شخصيته وأهميته ومكانته، إلى جانب أن الشخص الذي يشجع الآخرين عادة ما يكتسب ثقتهم ومحبتهم ومثل كل العلاقات الإنسانية، فإن التشجيع والثناء يتطلب الإحساس بالآخرين والتفكير في احتياجاتهم النفسية وتطبيق مبادىء تلك المهارة.
ومفوض المرحلة (الحلقة/ القسم) هو المسئول عن متابعة مجموعة من قادة الوحدات ومعاونتهم على النجاح في أداء مهمتهم التربوية، وهو أيضا حلقة الوصل بين الوحدات الكشفية وبين الجمعية الكشفية، لذا فهو يحتاج في عمله إلى استخدام العديد من مهارات وأساليب تنمية العلاقات الإنسانية للتعامل مع مختلف القادة المسئولين بالجمعية بهياكلها المختلفة.
ويعتبر التشجيع والثناء من المهارات الفعالة التي يجب على مفوض المرحلة إجادة استخدامها من أجل النجاح في أداء دوره وتحقيق أهدافه.
وينبغي أن نؤكد هنا على أننا نعمل في حركة تربوية ترتكز على مبادىء أخلاقية سامية لذا فإن التشجيع والثناء لا يعني إعطاء الأمر لمن لا يستحق أو النفاق الممقوت أو التملق والمداهنة، ولكنها ينبغي ألا تعدو كونها صورة من صور التواصل الراقي مع الآخرين، وإبراز ما لديهم من مميزات حقيقية دون كذب أو مبالغة، كما سيأتي ذكره تفصيلا.
فوائد استخدام مفوض المرحلة لمهارات التشجيع:
١. تنمية العلاقات الودية وإزالة الحواجز:
إن تنمية العلاقات الودية مع الآخرين ينعكس إيجابيا على نجاحك كمفوض مرحلة في أداء الدور المنوط بك وباستخدام أساليب التشجيع مع القادة ستجعلهم يشعرون نحوك بمشاعر إيجابية وتزول بينكما الحواجز.
٢. تمهيد الأجواء وتهيئة المناخ الجيد للتعاون:
إن مفوض المرحلة الجيد هو الذي يحرص على استخدام العبارات اللطيفة التي تهيىء مناخا إيجابيا بينه وبين الآخرين فيصبحوا حريصين على تلبية طلباته والتعاون معه، من أمثلة تلك العبارات : (هل أطمع في.../ إنني أشكر لك جهدك ..../ أكون ممتنا لو أنك فعلت كذا).
٣. مساعدة القادة على القيام بإنجازات إيجابية والعمل بفاعلية:
إن القليل من الثناء والتشجيع قد يحفز القادة إلى النجاح، بل قد يغير مجرى حياته  كلها، والتاريخ يزدحم بالشواهد على ثمار التقدير والتشجيع في نجاح شخصيات عالمية ومهمة.
وتتركز عملية التشجيع والثناء على تشجيع القادة على إدراك مواهبهم الخفية التي لايشعرون بها، إننا كبشر نمتلك مواهب وقدرات لا حدود لها، لكننا لا نراها، أو لم نتعود على التعامل معها، أو أننا نجهل وجودها، لذلك يأتي التشجيع والثناء فيلفت أنظارنا إليها، ويبث الأمل في نفوسنا، وتظهر لنا مواهبه المكنونة.
٤. اكتساب ثقة القادة أثناء متابعتك لهم:
وهذه الثقة عادة ما تنشأ نتيجة التآلف بين طرفي العلاقة الإنسانية، وشعورهما بالامتنان والتقدير والاحترام أحدهما تجاه الآخر، وهي نقطة مهمة لأن هذه الثقة تسهل عملية الإقناع وتجعلهم يلجأون إليك طلبا للمشورة والرأي. ولكىي يكتسب المفوض ثقة القادة ينبغي أن يتقن مهارات بناء وتنمية العلاقات والتواصل مع الآخرين.
عوامل نجاح في استخدام هذه الأساليب:
لأن التشجيع والثناء من المهارات ذات العلاقة بالصفات الشخصية لدى مفوض المرحلة، وهي مهارات ذات صلة وثيقة بالعلاقات الإنسانية بين البشر، فإن هذا الفن يتطلب إتقان وتفهم ومعرفة كل جوانبه، ولكي تتقن تلك الفنون عليك باتباع الخطوات الآتية:
١. حسن اختيار الوقت والمناسبة:
وتعتبر من أهم عوامل نجاح الثناء أو التشجيع، فالثناء الذي يأتي في وقته المناسب عادة ما يكون بلسما لجراح كثيرة في نفوسنا، وكم من مرة تلقينا ثناء رقيقا ونحن في قمة الإحباط، فإذا بحالنا ينقلب من الكآبة إلى الفرح، لذلك فإن الحرص على حسن اختيار الوقت والمناسبة أمرمهم جدا، لأننا في بعض الأ حيان نختار وقتا غير مناسب مما يسبب للمتلقي الإحر اج أو التوتر، ويجرد الثناء من قيمته، إن حسن اختيار الوقت والمناسبة من أكثر الأشياء دقة في التعامل الإنساني.
٢. الاهتمام بذاتية الفرد:
إنه شعور رائع وجميل أن يأتينا الثناء الذي يستهدف نقطة معينة فينا، فكل من يلفت النظر إلى ناحية خفية من شخصيتنا يضمن لنفسه صداقتنا الأبدية، إننا مميزون عن الآخرين  لذلك فمن الخطأ أن يتوهم مفوض المرحلة أنه يبعث السرور في نفس القائد بأن يشبهه بآخر حتى وإن كان أحب الناس إلى قلبه، فالإنسان دائما يحب أن يكون (هو) بذاته وبمواهبه، لا أن يكون شبيها بأبيه أو بأخيه أو بأي أحد آخر، وعلى ذلك فإن أفضل ثناء يتلقاه القائد هو ذلك الذي يبرز مميزات حقيقية في شخصيته وذاته.
٣. استخدام الذكريات المحببة والأقوال المأثورة عن الشخص:
ويحدث ذلك الأسلوب أثرا محببا في النفس ، فهل هناك أجمل من تلك المجاملة التي نلتقي فيها بإنسان بعد
فترة غير قصيرة من الزمن، يتذكر فيها عبارة أو نقاشا أو كلمة بيقت في ذاكرته على مر الزمن؟
إن مجرد حفظ هذه العبارة وترديدها على مسامعنا بعد زمن فيه شعور رائع لايضاهي، فما هو شعورك كقائد كشفي إذا التقى بك أحد القادة ممن كانوا كشافين وذكر لك عبارة كنت قد قلتها له منذ كان كشافً صغيرا ولا يزال يعتز بها ويضعها نصب عينيه؟ ألا تشعر بالسعادة؟ وهكذا فإن أجمل عبارات الثناء هي تلك التي تستند على الذكريات الجميلة لأفعال أو أقوال مؤثرة في الآخرين.
٤. استخدام الثناء العفوي:
وهذه أصعب أنواع الثناء، فهو يتطلب حضور الذهن والقدرة الفائقة على المجاملة، وقدرا كبيرا من المحبة والصفاء والشفافية، وذلك لأنه يصدر عن إلهام اللحظة، ومن ثم فإن تطبيقه صعب يحتاج إلى تمرس، إلا أن استخدامه عادة ما يكون ناجحا ويؤدي الهدف منه، ويتضمن هذا النوع أيضا استخدام الثناء الذي يقوم على أساس المزاح  إذ أن هذا النوع يبلغ غايته ويحقق هدفه بشكل كبير لأنه يوفر جوا من المرح ويتيح الفرصة للتخلص من الشعور بالإحراج.
أسباب فشل التشجيع والثناء:
يرجع ذلك إلى أسباب عديدة بعضها نابع من المفوض نفسه، وبعضها بسبب الظروف أو المواقف المحيطة بنا، ومن هذه الأسباب:
١. المبالغة:
إذا بالغت في الثناء على الآخر، فإنك تسبب له الإزعاج كما أن تكرار الثناء قد يصبح مصدرا لاستفزازه أو توتره، ذلك أن ما يتخطى حدود المعقول يصبح مكروها، كما لو كان لوما أو تقريعا.
٢. قطع الحديث:
إذا قطعت بثنائك حديث المتحدث وبخا صة في لحظة حاسمة أو في ذروة الحديث  فإنك تسبب له إزعاجا بدلا من الثناء عليه.
٣. عدم اختيار الوقت المناسب:
كثيرون منا تعرضوا إلى مواقف محرجة نتيجة عدم اختيار الوقت المناسب، ولعل أكثر المواقف إحراجا موقف من يود إظهار إعجابه بإنسان وصل لتوه متأخرا، وهو هدف للأنظار، لشهرته أو لمكانته، إن مثل هذا الثناء في هذا الوقت قد يلفت الأنظار إلى وصوله المتأخر، على خلاف المقصود منه، ومن ثم فإن المتلقي عادة ما يشعر بالتوتر والقلق والاستفزاز والإحراج.
كيف تكسب مهارة التشجيع والثناء؟
حتى تكسب مهارة التشجيع والثناء فإنك تحتاج إلى اتباع بعض الأساليب الكفيلة باكتسابك لحب وتقدير القادة والمسئولين بالجمعية وإقناعهم بوجهة نظرك كالتالي:
أولا: ست طرق لكي تكتسب حب القادة العاملين معك:
١. أظهر اهتمامك بهم وتعرف على مشاعرهم واحتياجاتهم وشجعهم.
٢. ابتسم لأن الابتسامة هي جواز سفر لكل القلوب.
٣. تذكر أن اسم الشخص بالنسبة له هو أجمل وأحب صوت يحب أن يسمعه، وبأي لغة، فاحرص على مخاطبتهم بأسمائهم (مع الاحترام الواجب).
٤. كن مستمعا جيدا وشجعهم على الكلام عن أنفسهم.
٥. تحدث عن الأشياء التي تسر محدثك وتثير اهتمامه.
٦. أظهر التقدير المخلص للقادة الذين يعملون معك، واجعلهم يشعرون بأهميتهم.
ثانيا: اثنتى عشرة طريقة لكي تقنع القادة الآخرين بوجهة نظرك:
١. لا تجادل، فخير السبل لكسب أى مجادلة هي أن تتجنبها حتى لاتجر سوء الفهم وإفساد الاتصال الودي.
٢. أظهر الاحترام لآرائهم ولا تقل لأحد أنه مخطىء، بل اجعله يكتشف ذلك بنفسه.
٣. إذا كنت مخطئا فاعترف بهذا بشكل سريع وحاسم، فالاعتراف بالخطأ فضيلة.
٤. عامل الآخرين بالرفق واللين، ودع الغضب والعنف؛ لأنهما بداية الطريق المسدود في الاتصال.
٥. اسأل الأسئلة المشجعة والإيجابية، بحيث تدفع محدثك للإجابة بنعم بكل اقتناع وارتياح.
٦. اترك لمحدثك الفرصة للحديث والنقاش لأنك بذلك تكسبه.
٧. اجعلهم يشعرون بأن الفكرة فكرتهم فيتحمسون لتنفيذها.
٨. حاول مخلصا أن تنظر للأمور من وجهة نظر القادة الآخرين، ضع نفسك مكانهم.
٩. قدر أفكار القادة واحترم آراءهم، وأظهر تعطفك مع رغباتهم، فإنك بهذا ستكسبهم وتجذبهم إلى وجهة نظرك.
١٠ . افترض دائما حسن النية، ما لم يثبت لك عكس ذلك.
١١ . خاطب الدوافع النبيلة لدى القادة واستثر لديهم الشعور بالواجب.
١٢ . اعرض أفكارك بشكل مثير وجذاب بما يتناسب مع من تخاطبه.
المراجع المستخدمة:
• فن الاتصال بالآخرين: دراسة فى السلوك الإنسانى " سكينة بن عامر ".
• كيف تؤثر على الآخرين وتكسب الأصدقاء " ديل كارنيجى ٢٠٠٢".
تاريخ النشر : الثلاثاء 13 جمادى الآخرة 1429 هـ