المكتبة الكشفية | تنمية القادة
دور مفوض المرحلة في معاونة القادة ومعالجة المشكلات
المفهوم الحديث للمتابعة:
لم تعد وظيفة المتابعة تقتصر على ضمان تنفيذ المهام المطلوبة، بل أصبحت أكبر من ذلك بكثير. وقد أسفرت نتائج البحوث عن أن كثيرا من أسباب عدم الرضا التي يشعربها القائمون بالمهام المختلفة ترجع  إلى أسلوب المتابعة المتبع معهم، مثل نقص القدرة الفنية للمسئول عن متابعتهم وإهمال إجابة مطالبهم أو الرد على استفساراتهم، وعدم الاستماع إلى شكواهم أو دراسة مقترحاتهم، والتقصير في تمثيلهم أمام الجهات الأعلى، وعدم تدريبهم أو إمدادهم بالعون الأدبي وعدم معالجة المشكلات التي يواجهونها.
والحركة الكشفية في إطار سعيها الدائم للتجدد والتطور ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار كل المستجدات والنظريات الحديثة في العلوم الإنسانية وما يتعلق منها بالنواحي التربوية والاجتماعية والقيادية والإدارية.
فهناك العديد من المهام المتعلقة بالمتابعة والمعاونة التي يقوم بها قادة الحركة على اختلاف مسئولياتهم داخل الجمعية الكشفية ممن يقودون غيرهم من القادة في إطار العمل الجماعي لتحقيق أهداف الجمعية الكشفية، ومن هذه المهام الرئيسية فى الحركة الكشفية ما يقوم به مفوض المرحلة.
دور مفوض المرحلة:
يؤدى مفوض المرحلة دورا هاما يتلخص في متابعة ومعاونة وتوجيه وقيادة مجموعة من القادة، ومعاونتهم في تنسيق جهودهم، وتقويم أعمالهم للوصول إلى هدف محدد، لذا ينبغي أن يشغل الجانب الإنساني جزء كبيرا من وظيفة مفوض المرحلة، ويتضمن ذلك تحفيزهم على العمل، وبحث مطالبهم، والعمل على إشباع حاجاتهم، ودراسة مشكلاتهم والعمل على علاجها والاستماع إلى مقترحاتهم ومناقشتها معهم وتطبيق المفيد منها.
ومفوض المرحلة مطالب بأن يكون لديه الاستعداد والمعارف والمهارات والاتجاهات اللازمة لشغل هذه المهمة بنجاح والاضطلاع بمسئو لياتها واختيار الأنماط والأساليب التي تلائم العمل الكشفي وتساعده على النجاح في تحقيق أهدافه.
أنماط المتابعة وعلاقتها بدور المفوض:
وجد الباحثون في العلوم الإنسانية نماذجا وأنماطا مختلفة يتبعها المسئولون عند متابعة الأشخاص في مختلف الميادين، والتي بالتعرف عليها يمكن لكل مفوض مرحلة أن يتعرف على أسلوبه في العمل مع القادة وإلى أي نمط يميل في تصرفاته، وتنقسم هذه الأنماط كالتالي:
أولا: من حيث المرونة والجمود:
المتابعة المرنة: وهي أن يصف المفوض للقائد نوع العمل الذي يجب أن يؤديه بوجه عام، ويشرح له المستويات المطلوبة للأداء دون إغراق في التفاصيل، ويترك له بعض الحرية في تحديد سرعة أدائه، ويفوضه بعض سلطاته، ويعد المفوض هنا قائدا وموجها محددا للأهداف، وهو يساعد القادة العاملين معه على حل مشكلاتهم ويشجعهم على الإدلاء بمقترحاتهم وتقديم وجهات نظرهم.
المتابعة الجامدة: وفيها يصف المفوض للقائد كل خطوات العمل، ويحدد له بالتفصيل ما يجب عمله، ولا يترك له حرية في تقرير سرعة الأداء، ولايفوض له أيا من سلطاته، ولايعطيه الحرية في تقرير أي من أمور العمل، ويعتبر المفوض هنا هو المسيطر على كل مقتضيات العمل.
ثانيا: من حيث محورية التركيز والاهتمام:
هناك اختلاف في توجهات المفوضين فيما يتعلق بمحور اهتمامهم أثناء قيامهم بدورهم حيث ينقسمون إلى قسمين: هناك المفوض الذى يهتم بالإنسان القائم بالمهمة (قائد الوحدة / ...) وهناك المفوض الذى يوجه كل عنايته للعمل، فأما الأول فيعتبر أن مهمته الرئيسية هي التعامل مع القائد الذي يعمل كإنسان وبحث مشكلاته وإزالة العوائق التي تقف في سبيل تهيئة المناخ الجيد للإنجاز، لذلك فهو ينفق كثيرا من وقته في الحديث مع القادة وتفقد أحوالهم وبحث الصلات بينهم وتعميق الانسجام في علاقاتهم.
وأما المفوض الذي يهتم بالعمل، فيعتبر أن مهمته الرئيسية هي أداء العمل فقط وبلوغ المستويات المقررة للأداء والإنجاز، والتشدد في الرقابة واكتشاف أخطاء القادة العاملين تحت مسئوليته، لذلك فهو لايضع في اعتباره رغبات القادة أو ميولهم ولا يصغي لشكواهم ولا ينفق وقته في الحديث معهم أو بحث مشكلاتهم أو نواحي عدم رضاهم.
أي الأنماط أفضل؟
وجدت البحوث في أغلب المواقف أن المتابعة المرنة أكثر فعالية من المتابعة الجامدة، لذا فالمفوض الذي يوجه اهتمامه للعامل الإنسانى إلى جانب عنايته بالعمل والإنجاز، يعد أكثر نجاحا من ذلك الذي يصب كل اهتمامه على مستويات الأداء فقط.
ومن هنا نجد أن مفوض المرحلة الناجح هو الذى يتبع أسلوبا فيه الكثير من الموازنة بحيث يهتم بقادة الوحدات ومساعديهم ويحاول تلبية احتياجاتهم والعناية بهم، وفي نفس الوقت يعمل على إنجاز الأهداف وتحسين نوعية الأداء والارتقاء بمستوى الوحدات الكشفية التي يشرف عليها وتنفيذ الأنشطة المستهدفة بالكم والنوع الملائمين.
واجبات المفوض لتحقيق المتابعة الفعالة بمفهومها الحديث:
ولكى يتابع مفوض المرحلة مجموعة القادة العاملين معه بدرجة كبيرة من الفاعلية، ويقوم بدوره في معاونتهم ودعمهم، ويضغط المشكلات عند حدها الأدنى، ويقوم بعلاجها عندما تحدث، ويحقق الأهداف ويعمق انسجام العلاقات بينه وبينهم، فهناك مجموعة من الواجبات الحيوية عليه أن يقوم بها، وأهم هذه الواجبات ما يلى:
- أن يكون مؤهلا للدور الذي يقوم به ولديه المعارف والمهارات الخاصة بالدور بالإضافة إلى السلوكيات والاتجاهات.
- أن يكون متقنا لعمله من الناحية الفنية، بحيث يستطيع أداءه بكفاءة ويستطيع أن يرشد القادة ويوجههم لأداء وظائفهم ويجيب عن أسئلتهم بشأنها ويستثير حماسهم لزيادة نشاطهم.
- أن يعطي للقادة الحرية في تقرير الأمور المتعلقة بتفاصيل أداء أدوارهم.
- أن يحدد أهداف المرحلة بوضوح، ويشجع القادة على تحديد وشرح أهدافهم ويساعدهم على تحقيقها، كما يحاول تحقيق الاندماج بين أهداف القادة وأهداف المرحلة بما يحقق تطلعاتهم وآمالهم الشخصية وفي ذلك الوقت يحقق الإنجاز.
- أن يتعرف على دوافع القادة ورغباتهم ومستويات طموحهم، وأن ينقل هذه المعلوما ت للجمعية حتى تستفيد منها في وضع خطة الحوافز وغيرها من سياسات التشجيع والتحفيز.
- أن يدرب القادة العاملين معه على الأعمال التي يقومون بها، وأن يشرح لهم أهمية ما يقومون به وأهمية بلوغ المستويات المقررة للتأهيل حتى يستفيدوا من فرص الترقي أو الحصول على الأوسمة أو غيرها من المزايا، وأن يؤكد أهمية العمل وضرورة إتقانه ويركز على نجاح المرحلة واضطلاعها بالدور المنوط بها.
- أن ينصت جيدا لمقترحات القادة، ويستمع لشكواهم ويتعرف على مصادرها،  وينشىء بينهم وبينه، وبين بعضهم البعض نوعا من الحوار المفتوح ليتبادل معهم مختلف المعلومات.
- أن يدعم روح العمل الجماعى، وأن يحقق تماسك جميع عناصر المرحلة، بأن يتعامل معها باعتبارها فريقا واحدا متكاملا وليست مجتمعا لأفراد منعزلين.
- أن يعضد القادة معنويا، بأن يقف إلى جانبهم تجاه الجمعية  وذلك عن طريق نقل رغباتهم وشرح وجهات نظرهم لمجلس الإدارة، وأن يبلغ القادة أيضا بقرارات الجمعية وقواعدها وسياستها، فهو في ذلك ضابط اتصال بين الطرفين.
أن ينشىء روح التنافس الصحي بين القادة ويشجعهم على تحقيق مستويات راقية للأداء، وأن يقوم أداءهم على أسس موضوعية وأن يشرح لهم هذه الأسس، ولا يفرق بينهم إلا بناء على هذه الأسس، فيمتدح القائد المجتهد ويشجعه ويكافئه، ويدرس حالة الضعيف ويحاول تحسينها، ويبحث معه أسباب الضعف وإمكانية تفاديه.
- أن يكثر من استخدام الحوافز الإيجابية ولا يلجأ إلى الحوافز السلبية إلا عند الحاجة ، وأن يشرح  أسباب استعمالها، وألا يعتبر الحوافز السلبية سوطًا يهدد به القادة إذا أخطأوا.
- أن يتفهم ضرورة مواكبة المتغيرات في النواحى الفنية وتطورها أو تغير وسائل وأدوات العمل ، أو رغبات القادة، أو الظروف المحيطة فيعد نفسه لمواجهة التغيير ويستعد ذهنيا لتعلم أشياء جديدة والتدرب على وسائل حديثة للإشراف واكتساب مهارات متنوعة فنية وسلوكية وفكرية وتنظيمية.
الأسلوب العلمي لحل المشكلات التي تواجه مفوض المرحلة:
لاشك أن هناك مجموعة من المشكلات التي قد يصادفها مفوض المرحلة أثناء قيامه بالمهمة منها على سبيل المثال: (عدم انتظام قادة الوحدات في اجتماعات الوحدة / عدم ا لمشاركة الإيجابية من بعض قادة الوحدات في أنشطة المرحلة (القسم/ الحلقة) انخفاض إنتاجية بعض العاملين بهيكلية المرحلة (القسم/ الحلقة) سوء العلاقات بين القادة/ تدني الروح المعنوية/ مشكلات شخصية/ .... وغيرها من أنواع المشكلات).
ولكي يتعامل المفوض مع هذه المشكلا ت، لابد له أن يتبع أسلوبا علميا مناسبا، حتى يتمكن من حلها الحل المناسب وتفادي تكرارها في المستقبل، ويتلخص هذا الأسلوب في الخطوات السبع التالية:
١. تحديد المشكلة التي يبحثها، والتعرف عليها جيدا من كافة الجوانب، وتحديد الهدف الذي يريد أن يحققهمن علاجها.
٢. جمع المعلومات الكافية التي توضح له أسباب المشلكة، وعادة ما تتنوع هذه الأسباب من تنظيمية (عوامل ترجع إلى الجمعية، تركيبها، هيكلها لوائحها ....) وشخصية (ترجع إلى القائد نفسه ، دوافعه ، قدراته، اتجاهاته، طموحه، ....) وبيئته (توجد فى البيئة المحيطة: الاجتماعية والاقتصادية .....).
٣. تحليل المعلومات التي تم جمعها واستخراج مؤشرات مختلفة تعينه على تقرير البدائل المحتملة للحل.
٤. وضع البدائل الممكنة لعلاج المشكلة، وتعريف كل بديل والتعرف على خصائصه ومتطلباته.
٥. مقارنة البدائل المطروحة ، من حيث مزاياها ومشكلاتها وتكاليفها والنتا ئج المترتبة عليها والاحتياجات المطلوبة لتطبيقها.
٦. اختيار البديل الأنسب، أي الذى يلائم المشكلة الموجودة ويعالجها في حدود الإمكانات المتاحة، وفي إطار الظروف المحيطة.
٧. تطبيق البديل المختار، ومتابعته، والتأكد من أنه يحقق الهدف المطلوب، والتدخل لتعديله إذا لزم الأمر.
من المهم أولا أن يكون مفوض المرحلة مهتما بمشكلات القادة العاملين تحت إشرافه (سواء قادة الوحدات ومساعديهم أو أعضاء هيكلية المرحلة )، مستعدا لمواجهتها وعلاجها، ويحسن في كل هذه الخطوات أن يشترك المفوض والقائد معا في التفكير في المشكلة وتحليلها واختيار البدائل ومقارنتها، وذلك حتى يشعر القائد بالجدية ويتحفز لحل المشكلة، ويطبق الحل الذى يتوصل إليه مع مفوض المرحلة (القسم / الحلقة )
ويحرص على نجاحه والتغلب على المشكلة التي يواجهها.
المراجع:
استراتيجيات التحفيز الفعال نحو أداء بشري متميز- دار التوزيع والنشر الإسلامية- د. على عبد الوهاب.
تاريخ النشر : الثلاثاء 13 جمادى الآخرة 1429 هـ